المحقق الحلي

706

شرائع الإسلام

كتاب الجعالة والنظر في الإيجاب والأحكام واللواحق . أما الإيجاب : فهو أن يقول : من رد عبدي ، أو ضالتي ( 1 ) ، أو فعل كذا ، فله كذا . ولا يفتقر إلى قبول . ويصح على كل عمل مقصود ، محلل ويجوز أن يكون العمل مجهولا ( 2 ) ، لأنه عقد جائز كالمضاربة . أما العوض : فلا بد أن يكون معلوما بالكيل ، أو الوزن ، أو العدد إن كان مما جرت العادة بعده ( 3 ) . ولو كان مجهولا ، ثبت بالرد أجرة المثل ، كأن يقول : من رد عبدي ، فله ثوب أو دابة ( 4 ) . ويعتبر : في الجاعل أهلية الاستئجار ( 5 ) ، وفي العامل إمكان تحصيل العمل . ولو عين الجعالة لواحد ( 6 ) ، فرد غيره ، كان عمله ضائعا .

--> كتاب الجعالة ( 1 ) : أي : الشئ الفلاني الذي ضاع مني ( أو نقل كذا ) مثلا : من خاط ثوبي ، بنى أرضي ، أو حلق رأسي ونحو ذلك ( إلى قبول ) يعني : لا يحتاج الذي يريد أن يعمل ذاك العمل أن يقول بلسانه قبلت ( مقصود ) أي : عقلاني كالخياطة ، والنساجة ، والبناء ، والكتابة ونحو ذلك لا مثل النفخ في الهواء ، والنظر إلى السماء من الأعمال السفهائية ( محلل ) أي غير محرم ، فلا يصح من صنع خمرا ، أو من لعب القمار ، أو من صار حاكما ظالما ونحو ذلك . ( 2 ) : مثل من رد عبدي ، أو ضالتي ، مع عدم العلم بمكان العبد والضالة ، ومقدار المسافة ونحوهما . ( 3 ) : الكيل مثل من رد عبد لي فله كر من الحنطة ، والوزن مثل : فله عشر كيلوات برتقال والعدد مثل : خمسون مجلدا من شرائع الإسلام . ( 4 ) : لأن ثوب ودابة مجهولان ، لأنهما أنواع كثيرة ، وقيمها مختلفات ، فيعطي أجرة مقدار تعبه في رد العبد ( لكنه ) مشكل بل لا يبعد تحكيم الإطلاق كما ذكر في المفصلات . ( 5 ) : بأن يكون بالغا عادلا مختار قاصدا غير سفيه ولا محجور عليه لسفه ( إمكان تحصيل العمل ) فلو قال من صلى أو صام عن أبي سنة كان له ألف درهم ، فلا يصح العمل من الكافر لعدم الصحة منه . ( 6 ) : مثلا قال : إن رد زيد عبدي فله دينار ، فرده عمرو فليس له شئ ( أجنبي ) كما لو قال زيد من رد عبد عمرو فله دينار ، فعلى زيد الدينار لا على عمرو .